الادارة , أزمة بلد - 3

.
المشكلة في الحقيقة أكثر تعقيدا مما نتصور و هي ليست في ذمة الحكومة أو المجلس او المخالفين , الجميع في الحقيقة يشترك في خلق هذه المشكلة و لكن بداية – أكرر بداية – الحل أراها تقع على عاتق الحكومة
فجميع خيوط اللعبة تعود الى بكرة الحكومة و هي الطرف المأهل فعلا لاستلام زمام الأمور في هذه الحالات , فهي من تملك السلطة و هي من تملك المال و هي من تملك جيوش المستشارين الداخليين و هي أيضا من تمتلك العناصر البشرية التي تستطيع فرض هذه القوانين و تستطيع توفير المبالغ اللازمة لتعيين مستشارين عالميين يعينونها في حل المشاكل , و قد فعلت ذلك في السابق عندما استعانت بالبنك الدولي لاعادة تقييم المرتبات و شركة ماكنزي لدراسة لجنة السوق
الخطوة الأولى في حل المشاكل تكمن في وجود النية الصادقة و الحقيقية في اصلاح الوضع عند السيد رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد الصباح – في حال استمراره - أكرر بأن هذه النية يجب أن تكون حقيقية و صادقة و ليست نية بو ربع يلتزم بها يوم و ينساها سنة
الخطوة الثانية هي اعتراف الحكومة من قمتها الى أخمص قدميها بأنها جزء رئيسي في المشكلة و خلعها ثوب العذارة و اتهام النواب و المواطنين بأنهم الطرف الملام في تجاوز القانون و اعاقة عملية الاصلاح
الخطوة الثالثة هي القيام بعملية مسح شاملة لكافة قوانين الدولة – المحزرة – و اعادة دراستها كلمة كلمة و جملة جملة و فقرة فقرة و من ثم معرفة مناطق الخلل التي تمتليء بها هذه القوانين التي أكل عليها الدهر و شرب , ثم يتم تجديد ما يحتاج الى تجديد و تعديل ما يحتاج الى تعديل و توضيح ما يحتاج الى توضيح و الغاء ما يحتاج الى الغاء لتتناسب مع روح العصر و تتطابق مع أهدافها الأساسية و ليس أهدافها الحرفية
الخطوة الرابعة هي دراسة شاملة – أيضا – للقوانين و الوسائل الحديثة المساعدة على تطبيقها , يعني اذا المعاملة تحتاج الى توقيعين فيجب الغاء الأربعة تواقيع الاضافية , اذا المعاملة تحتاج الى صورة جنسية فليس من الضروري أن يحضر المواطن صورة شهادة الميلاد و البطاقة المدنية و مصاصة بنت اخته و هلم جر, فلماذا تصعيب تطبيق القانون على المواطن و تطويل الاجراءات العقيمة
الخطوة الخامسة هي اعادة الحكومة تصميم مرافقها و مبانيها بطريقة تتناسب مع هذه القوانين الجديدة و الروح الجديدة الهادفة الى تسهيل قيام المواطنين بانجاز معاملاتهم بطريقة لا تجعله أسير الواسطة و النواب
الخطوة السادسة تكمن في وضع الحكومة خطة تدريجية لتطبيق هذه القوانين خطوة بخطوة , فالبداية تكون باعطاء فرصة ثلاثة أشهر لمسؤوليها الكبار كالوزراء و وكلاء الوزارات و نواب الوكلاء لتطبيق هذه القوانين و التخلص من جميع مخالفاتهم , و من يتخلف عن ذلك يقضبونه الباب
بعد ثلاثة أشهر تضع الحكومة ثلاثة أشهر أخرى لتطبيق القوانين على من سيشرف على تطبيق القانون كرجال الشرطة و الجيش و غيرها من الأجهزة التي ستدخل في احتكاك مباشر مع المواطنين أثناء تطبيق القانون و عقاب المواطن على المخالفات , فليس من المعقول أن يخالف موظف البلدية صاحب ديوانية مخالفة و هو بالأساس صاحب ديوانية مخالفة , أو أن يخالف رجل الأمن مواطن لا يربط الحزام و هو لا يربطه
بعد مرور ستة أشهر كاملة و تأكد رئيس الحكومة من نظافة أجهزته من وزراء و كبار مسؤولين تبدأ الحكومة بحملة اعلامية مدروسة باحتراف لتوجيه و توعية المواطنين الى ضرورة اصلاح ما قاموا بتخريبه و ازالة تعدياتهم , و يفترض أن تستمر هذه الحملة لثلاث أشهر كاملة و من ثمة تبدأ أجهزة الحكومة – النظيفة – في تطبيق القانون على المواطنين المخالفين بدون احراج أو خوف من توجيه أصابع الاتهام لهم بتطبيق قوانين هم أول من يخالفها
أكرر بأن الحملة الاعلامية التوعوية و التوجيهية هي من أهم العناصر المفقودة , طبعا الحملة يجب أن تكون أكثر احترافا من حملات ابراء الذمة و التنفيع التي اعتادت الحكومة على تمويلها مثل الكويتي أنفع و ترشيد و غيرها , فالحملة ليست شعار أو ستيكر نعلقه مع دعاء الركوب على سياراتنا , الحملة يجب أن تكون جادة و متعمقة في مخاطبة المواطن و توجيهه و تستطيع الحكومة الاستعانة بشركات عالمية للقيام بالمهمة
أعتقد شخصيا بأن أي مواطن – صالح أو طالح – لن يلجأ لاحراج نفسه واذلالها تحت رحمة أي نائب أو متنفذ ان توفرت له قوانين واضحة و صريحة و مقنعة و سهلة التطبيق و تطبق على الجميع بدون استثناء , أعرف تماما أن كتابة هذا الموضوع أسهل بكثير من التطبيق و أن هذه العملية قد تستغرق من ثلاث الى خمس سنوات على الأقل الا أننا اليوم نعاني من كارثة تتفاقم آثارها يوما بعد يوم و شهر بعد شهر فالدقائق محسوبة علينا و أن نبدأ متأخرا أفضل من التطمش و التحلطم اللا نهائي
لذلك أعتقد أن من واجب رئيس الوزراء القادم التحرك بأسرع وقت ممكن للقيام باللازم
النية الحقيقية
الرؤية المستقبلية
التطبيق الصحيح
انتهى













