Monday, May 12, 2008

الادارة , أزمة بلد - 3


.
انتهينا في المقالة السابقة الى سؤال مهم و هو ما الذي ينقص الحكومة لتطبيق القانون – بنجاح – و بدون أزمات ؟
.
أعتقد أن الأغلبية تتجه الى توجيه أصابع الاتهام لطرف أو لآخر و تعليق الشماعة على عناصر الفساد و الرغبة في اذلال الشعب و غيرها من الأسباب المتعارف عليها , الا أنني بصراحة لا أريد الجنوح نحو التشكيك بالنيات و تأطير المشكلة داخل برواز الخير و الشر

المشكلة في الحقيقة أكثر تعقيدا مما نتصور و هي ليست في ذمة الحكومة أو المجلس او المخالفين , الجميع في الحقيقة يشترك في خلق هذه المشكلة و لكن بداية – أكرر بداية – الحل أراها تقع على عاتق الحكومة

فجميع خيوط اللعبة تعود الى بكرة الحكومة و هي الطرف المأهل فعلا لاستلام زمام الأمور في هذه الحالات , فهي من تملك السلطة و هي من تملك المال و هي من تملك جيوش المستشارين الداخليين و هي أيضا من تمتلك العناصر البشرية التي تستطيع فرض هذه القوانين و تستطيع توفير المبالغ اللازمة لتعيين مستشارين عالميين يعينونها في حل المشاكل , و قد فعلت ذلك في السابق عندما استعانت بالبنك الدولي لاعادة تقييم المرتبات و شركة ماكنزي لدراسة لجنة السوق

الخطوة الأولى في حل المشاكل تكمن في وجود النية الصادقة و الحقيقية في اصلاح الوضع عند السيد رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد الصباح – في حال استمراره - أكرر بأن هذه النية يجب أن تكون حقيقية و صادقة و ليست نية بو ربع يلتزم بها يوم و ينساها سنة

الخطوة الثانية هي اعتراف الحكومة من قمتها الى أخمص قدميها بأنها جزء رئيسي في المشكلة و خلعها ثوب العذارة و اتهام النواب و المواطنين بأنهم الطرف الملام في تجاوز القانون و اعاقة عملية الاصلاح

الخطوة الثالثة هي القيام بعملية مسح شاملة لكافة قوانين الدولة – المحزرة – و اعادة دراستها كلمة كلمة و جملة جملة و فقرة فقرة و من ثم معرفة مناطق الخلل التي تمتليء بها هذه القوانين التي أكل عليها الدهر و شرب , ثم يتم تجديد ما يحتاج الى تجديد و تعديل ما يحتاج الى تعديل و توضيح ما يحتاج الى توضيح و الغاء ما يحتاج الى الغاء لتتناسب مع روح العصر و تتطابق مع أهدافها الأساسية و ليس أهدافها الحرفية

الخطوة الرابعة هي دراسة شاملة – أيضا – للقوانين و الوسائل الحديثة المساعدة على تطبيقها , يعني اذا المعاملة تحتاج الى توقيعين فيجب الغاء الأربعة تواقيع الاضافية , اذا المعاملة تحتاج الى صورة جنسية فليس من الضروري أن يحضر المواطن صورة شهادة الميلاد و البطاقة المدنية و مصاصة بنت اخته و هلم جر, فلماذا تصعيب تطبيق القانون على المواطن و تطويل الاجراءات العقيمة

الخطوة الخامسة هي اعادة الحكومة تصميم مرافقها و مبانيها بطريقة تتناسب مع هذه القوانين الجديدة و الروح الجديدة الهادفة الى تسهيل قيام المواطنين بانجاز معاملاتهم بطريقة لا تجعله أسير الواسطة و النواب

الخطوة السادسة تكمن في وضع الحكومة خطة تدريجية لتطبيق هذه القوانين خطوة بخطوة , فالبداية تكون باعطاء فرصة ثلاثة أشهر لمسؤوليها الكبار كالوزراء و وكلاء الوزارات و نواب الوكلاء لتطبيق هذه القوانين و التخلص من جميع مخالفاتهم , و من يتخلف عن ذلك يقضبونه الباب

بعد ثلاثة أشهر تضع الحكومة ثلاثة أشهر أخرى لتطبيق القوانين على من سيشرف على تطبيق القانون كرجال الشرطة و الجيش و غيرها من الأجهزة التي ستدخل في احتكاك مباشر مع المواطنين أثناء تطبيق القانون و عقاب المواطن على المخالفات , فليس من المعقول أن يخالف موظف البلدية صاحب ديوانية مخالفة و هو بالأساس صاحب ديوانية مخالفة , أو أن يخالف رجل الأمن مواطن لا يربط الحزام و هو لا يربطه

بعد مرور ستة أشهر كاملة و تأكد رئيس الحكومة من نظافة أجهزته من وزراء و كبار مسؤولين تبدأ الحكومة بحملة اعلامية مدروسة باحتراف لتوجيه و توعية المواطنين الى ضرورة اصلاح ما قاموا بتخريبه و ازالة تعدياتهم , و يفترض أن تستمر هذه الحملة لثلاث أشهر كاملة و من ثمة تبدأ أجهزة الحكومة – النظيفة – في تطبيق القانون على المواطنين المخالفين بدون احراج أو خوف من توجيه أصابع الاتهام لهم بتطبيق قوانين هم أول من يخالفها

أكرر بأن الحملة الاعلامية التوعوية و التوجيهية هي من أهم العناصر المفقودة , طبعا الحملة يجب أن تكون أكثر احترافا من حملات ابراء الذمة و التنفيع التي اعتادت الحكومة على تمويلها مثل الكويتي أنفع و ترشيد و غيرها , فالحملة ليست شعار أو ستيكر نعلقه مع دعاء الركوب على سياراتنا , الحملة يجب أن تكون جادة و متعمقة في مخاطبة المواطن و توجيهه و تستطيع الحكومة الاستعانة بشركات عالمية للقيام بالمهمة

أعتقد شخصيا بأن أي مواطن – صالح أو طالح – لن يلجأ لاحراج نفسه واذلالها تحت رحمة أي نائب أو متنفذ ان توفرت له قوانين واضحة و صريحة و مقنعة و سهلة التطبيق و تطبق على الجميع بدون استثناء , أعرف تماما أن كتابة هذا الموضوع أسهل بكثير من التطبيق و أن هذه العملية قد تستغرق من ثلاث الى خمس سنوات على الأقل الا أننا اليوم نعاني من كارثة تتفاقم آثارها يوما بعد يوم و شهر بعد شهر فالدقائق محسوبة علينا و أن نبدأ متأخرا أفضل من التطمش و التحلطم اللا نهائي

لذلك أعتقد أن من واجب رئيس الوزراء القادم التحرك بأسرع وقت ممكن للقيام باللازم

النية الحقيقية

الرؤية المستقبلية

التطبيق الصحيح

انتهى

27 comments:

Kubbar said...

الاحلام حلوه وهالشينتمنى يصير بس ترى الي حط القوانين ومخططها مو رئيس الحكومه ترى الي سوى كل هذا احنا المواطنين كل مدير كل وكيل يقدر يلغي القرارات القديمه واذا الموظفين يبون هالشي يقدرون يغيرون تعاملهم بس معروفه الداخليه تبي هالسوالف علشان المعارف

د كتور هندسي said...

السلام بو سلمى
اوافقك الرأي وأضيف قصة لها علاقة بالموضوع
سأل رئيس سنغافورة عن سر نجاح دولته و تحولها من دولة عالم ثالث الى دول من دول العالم الاول....فلخصها ان اشد العقوبات في سنغافورة هي في جريمتين
الاولى الرشوة والثانية الواسطة
بلدنا بحاجة الى مثل هذا القانون ومن غير جذي ماكو فايدة
و السلام

الأندلسي said...

لو كل نائب من الدوائر الخمس ياخذ بخطوة من خطواتك الخمسة وياخذ رئيس الوزراء الخطوة السادسة لكنا بالف الف خير
وصباح الخير.

blacklight said...

عزيزي مطقوق
طرح راقي وكلام سليم لكن صدقني المشكله يتحملها الطرفان بالتساوي.

لو نحن مواطنين حضاريين ونحترم القوانين نستطيع الضغط على الحكومه كي تطور اجهزتها.انظر للكويتيين في الخارج هل يتصرفون كما يتصرفون داخل الكويت؟

أختلف معك بنقطه واحده أننالسنا بحاجة لحملات توعيه وغيرها من الأمور التي تسبب لنا إحراجا دوليا.

عندما بدأوا بحملة ترشيد أصبحنا أضحوكه للعالم شلون الدوله صاحبة ثالث أكبر احتياطي نفط ومن أغنى الدول بالعالم واعلاها مدخولا تعاني من ازمة بنيه تحتيه وتريد توعية الناس بسياسة التقشف وشد الحزام.

الوعي سلوك واخلاق نأسسها بالتعليم والتربيه وليس عن طريق حمله إعلانيه مهما كانت محترفه عزيزي.

تحياتي

why me said...

نقاط مهمه مطروحه.. نتمنى انها تنوخذ بعين الاعتبار



دكتور هندسي

تتوقع هالجريمتين راح يشوفون لهم حل عندنا ؟؟

ما اتوقع



الف شكر بوسلمى

فتى الجبل said...

للاسف
الوحيد القادر على اصلاح القانون اهوا الحكومة
واللي شكلها مشتهية ومستحية
ودها تطبق القانون لكن اطراف فيها وبالاسرة تبي بومنا يمشي سماري ومو عارف طريجه
يا ليتهم يشوفون لبنان عشان يتعلمون ان ترك القرار للاحزاب والتيارات راح يشكل فوضى بالديرة راح تطيح على روسنا وروسهم قبلنا

Fair.chair said...

حلم جميل ... نتمتى ان نراه في الحقيقه

:)
لكن مااعتقد وصعبه اذا الفرعيه تصير
وضد القانون ونص الشعب تايد الفرعيات

اذا صالح عاشور صار نائب اصلاحي وضامن الكرسي بالاولى

المواطن مع هالقنوات الفضائيه ومن صبح لي الليل بالمقرات والجرايد تكتب
ولاصار وعي تقدر تعتمد عليه يوم التصويت لاختيار الاصلح

shahad said...

كلامك صحيح و لا تشكيك في
بس ما الذي يجفز الحكومة و على رأسها
رئيس الوزراء على التحرك و الإصلاح

إذا هي لا تملك إستفادة من الموضوع لن تتحرك و تحاول شيئ

Amethyst said...

Inshallah nawi etrashe7 elentekhabat elyaya?

حمودي said...

تحليل ولا اروع يعطيك العافيه
-----------
اعتقد ان بالكويت مخالفة القانون اصبحت نوع من انواع الكشخه فعندما تخالف القانون معناها انك انسان واصل وماتخاف وانك انسان مهم ومعارفك كبيره
حتى وان كانت المعامله بسيطه ولا تحتاج واسطه ولم تستخدم واسطه لانجازها اصبحت انسان مسكين وماعندك معارف
----------
والسبب الثاني برايي هو ان اذا كان رب البيت بالدف ضاربا فشيمة اهل البيت الرقص
فعندما ياتيني زعطوط عمره 18 من اسره الصباح وسيارته مغيمه سوبر دارك والشطي يقوله له اتفضل طال عمرك شي طبيعي ان بيي شخص ثاني بيسوي روحه مهم بعد وبيحط سوبر دار

سيدة نفسي said...

السلام عليكم والاكرام

اخي الكريم


لن أقول بأنني راضية تمام الرضى عما كتبت في المواضيع الثلاثة السابقة
فأنا حقا أجد فيما كتبت شفاء حقيقي لما نعانيه


لكنني غير راضية بأن يكون مواطنا بسيطا مثلك لم يخض انتخابات مجلس الأمة أو إنه حاز على منصب حكومي أن يفكر بعقل يعجز الأخوة على تقبله أو فهمه أو حتى الوصول إلى خطوطه الرئيسية كما فعلت

وعدم الرضا الذي سجلته أعلاه إنما يعبر عن خوف في سرقة ملكتك الفكرية ونسبها للغير خصوصا وإن البعض يبحث عن مواد لجذب الناخبين ولو بحبل متين

وجب التنويه :)

الحارث بن همّام said...

بوسلمى:
الخطوات الستة ممتازة .. وإن كانت كل خطوة منها تأخذ شهر أو شهرين او اكثر ..

لكن الوقت عامل مهم في نضج القانون ..

Mok said...

احسنت

وحتى نظام ادارات الدولة نفس نظام المصري القديم

moowa6en said...

عنك مشكلة لو عرضنا عليك رئاسة الوزراء !؟؟
خططك جاهزة بس ناقصك بشت


بارك فيك الرب

the.thinker said...

ان شاء الله يطبقون هالكلام

تسلم ايدك :) والله يكثر من أمثالك

As YoU LiKE said...

باقي 30 سنة ويخلص النفط
ليش الخساير ؟

الجماعة يستثمرون حق اجيالك القادمة

مُحَسّدْ said...

من الخطأ تحميل الحكومة المشكلة جميعها
وان كان النصيب الأكبر يقع على كاهلها
فالمواطن يتحمل شيء من اللوم لكونه يتحايل على القانون ويعمل على تجاوزه
والنائب الفاسد تقع عليه مسؤولية كبيرة جدا في تشريع القوانين ومن ثم احترامها وهو أول من يضرب به عرض الحائط .

المشكلة مركبة والحل كذلك

AyyA said...

KM
انا اعتقد ان المساله اعقد من ذلك، فلا تنسي ان الكويت دوله صغيره و موقعها الجغرافي خطر و غير مامون، غير ذلك الغزو الصدامي خلق بين الشعب حاله من عدم الاستقرار و هذا له تاثيره علي توجهات الشعب. و لا اعتقد ان الحكومه ليس لديها الخبرات اللي ممكن تستفيد منها و لا هي بدرجه الضعف الذي تبدو عليه. لكن المساله علي ما يبدو لي مقصوده علي ان يبقي الحال علي ما هو عليه و حتي اشعار اخر
قبل ثلاث سنوات تقريبا قال لي صديق عزيز علي انه سيصل يوم يقول فيه الكويتيون ما نبي مجلس و لا دستور و خلينا علي الحكومه ابرك. و مثل ما قاعده اشوف ان الحكومه تنهج هذا النهج بقصد الوصول الي هذه المرحله. فهي تحارب الفساد اسميا، و لكنها تدعمه عمليا و بكل الوسائل. لكن الشرهه مو عليها بل علي الشعب اللي ينجرف في تيارها. يعني لو كان كل واحد منا رفض الواسطه و حاربها، كنا اجبرنا الحكومه للانصياع لرغباتنا و ليس العكس
علي العموم الكلام يطول في هذا المجال. و اسفه علي الرد الطويل

َQ8hawa said...

مشكلتنا في الكويت كثرت الخبراء يا مطقوق ب منو الي ديرهم ويستفيدون منهم مو اهم يستفيدون منا

فريج سعود said...
This comment has been removed by the author.
فريج سعود said...

الخطوة السابعة
ان تنتحر الحكومة انتحار جماعي ونأتي بحكومة جديدة كليا ولا مانع ان تكون مستوردة

sherbaka said...

غفلت عن شيئ مهم اخ مطقوق

فبعد 6 اشهر من التعديلات والتصحيحات

يجب على الوزارة ان تستقبل وتشكل مرة اخرى حتى لا يبتزهم النواب مثل سعد الشريع وانشالله ابو خوصه

Anonymous said...

زيارتك الأخيرة لادارة المرور شغلت المخ

Brain storming !

جهز نفسك للانتخابات القادمة

Kuw_Son said...

أهم شي المصاصة !!
حتى المصاصات ستراس و كريستال !!؟

أنا أوافقك في ما طرحت بشكل كبير و أصر على تطبيق المقترح اللي تفضلت فيه مال وكلاء الوزارات و نوابهم .. اللي جنهم مسمار بلوح !!

العاصي said...

نبي وزارة فرفشة و سياحة

و وكيل مساعد متخصص في شؤون المعتقات الزينة

someone_q8 said...

السلام عليكم
انا معاك باللي قلته
لكن لو انعرف ان في سنة 1997 فيه خطة استراتيجية لمدة 25 سنه وان من سنة 97 لي غاية 2008 ما تحقق منها ولا شيء , شنو راح تتوقع باللي قلته ؟
برأيي اقولك انهم اذا يبون يطبقون الكلام اللي قلته راح نقعد 25 سنه اضافية و ذيج الساعة يفكرون

Rashed said...

أعتقد أن أول ما يجب أن يتم في اي خطة تنمية، وهو ما لن تتم أي خطة بدونه، التطبيق التام للقانون ريثمـا تتم دراسة التعديلات عليه. فلا قانون و لا حق بدون أنياب، و لا أنياب بدون أت نكون حديدية على جميع العصاة، لا أن تكون حديديه على وجه الفقير و مخملية على وجنة الغني