Tuesday, August 10, 2010

مقال . . إلى الأرض - 4

أيقنت أن الناس الى اليوم على حد قول الهندي , سمك كبار يأكل سمكا صغاراً . فـ ويل للضعيف
.
صفحات من تاريخ الكويت , ص 35
.
الإمبراطورية الفارسية
.

.
إمبراطورية الاسكندر المقدوني
.
.

الإمبراطورية الرومانية

. .

الدولة الأموية الإسلامية

.

.
الدولة العثمانية الإسلامية
.
.
الإمبراطورية البريطانية التي لا تغيب عنها الشمس
.
.
الإمبراطورية الروسية
.
.
الولايات المتحدة الأمريكية
.
إمبراطورية العصر الحديث
.
.
قبل تسليط المايكروسكوب على الأرض المقدسة علينا استخدام عين الواقع المجردة في فحص النظام العالمي القد ـيد – أو القديم الجديد - الذي يحكم حركة الكيانات السياسية من فوق خارطة العالم , هذا النظام الذي إحترفت الدول العظمى اللعب حسب قوانينه و شروطه , نظام لا يفقه لغة الصداقة و العواطف , فاللغة المفهومة لديه هي لغة واحدة لا غير , إسمها لغة المصالح , و السؤال هنا ما هي هذه المصالح ؟
.
منذ نشأة المجتمعات و الكيانات السياسية على بكرة التاريخ و هي تنقسم الى قسمين , القسم الأول هي الكيانات السياسية العُظمى , أو الكبرى , أما القسم الثاني فهو مخصص للكيانات السياسية الصُغرى , و عند السؤال عن القصد بالكيان السياسي و السبب في تكبيره أو تصغيره , فـ علينا توضيحه كالآتي
.
بدأ الإنسان حياته على وجه الأرض بالحياة الفردية و من ثم انتقل الى تكوين المجموعات الصغيرة ثم تنبه الى الفائدة الكامنة في تكثيف هذه المجموعات حتى تصبح مجاميع أكبر و أكبر الى أن كَوَّن العوائل و القُرى و الأقاليم و من ثم الدُول
.
و بطبيعة الحال فإن هذه المجتمعات بدأت أوتوماتيكيا بتقسيم الوظائف و المهمات على أفرادها كل حسب الحاجة و القدرة , فهذا أصبح جُندي , و ذاك إمتهن الفلاحة , و الآخر تمكن من أن يكون حاكما عليهم , و هكذا بدأ أفراد هذه المجتمعات بملاحظة الحاجة الدائمة الى زيادة مصادر العيش كالحقول للثمار , و الأنهار للمياه , و الماشية للتنقل و الغذاء , و هذا ما دفع هذه المجتمعات المبكرة للبحث في محيطها عن هذه المصادر
.
و من طبيعة الحياة أن يصل الإنسان الى منطقة تكون فيها المصادر المتاحة تحت سيطرة – مُلكية – مجاميع أخرى سبقته في الإستحواذ عليها , و في هذه الحالة فالخيارات المتاحة للمجموعة الجديدة هو إما الإنسحاب و التقهقر , أو الدخول في صراع على المصادر , و بهذا تكون خيارات الطرف الآخر منحصرة ما بين الدفاع عن مُمتلكاتها و مصادرها , أو الهروب عن الأرض و البحث عن مصادر أخرى , هكذا بدأ الإنسان في إكتشاف الحرب , و الحاجة الضرورية اليها في الصراع على المصادر
.
هكذا بدأت المجتمعات القديمة - المحاربة - بمعرفة أهمية الجيوش و قوة تأثيرها ,
فالحرب تحتاج الى جيش , و الجيش يحتاج الى عتاد , و العتاد يحتاج الى المال , و المال يأتي من المصادر الربحية , و المصادر الربحية تأتي من الأرض , و الأرض عند الآخرين , و لأخذ الأرض من الآخرين نحتاج الى الجيش , و بهذا تتصل حلقة الحاجة الى الجيش و الحرب
.
بطبيعة الحال تفوقت المهارة الحربية لبعض المجتمعات على أخرى , فكانت لها الغلبة العسكرية التي سحبت ورائها الغلبة الإقتصادية و السياسية , و كلما زادت حصيلة الدولة على المصادر تقدمت خطوة للأمام نحو الحصول على لقب دولة عُظمى , كُبرى , امبراطورية
.
و يحكي لنا التاريخ عشرات القصص و الحكايات عن هذه الدول العظمى , تبدأ متواضعة , فـ تعزز قوتها العسكرية , لتبدأ مشوار السيطرة على جيرانها الأضعف , ثم الإنتقال الى دوائر أوسع , و أوسع , حتى تصطدم بحائط دولة عظمى أخرى , لـ تبدأ شرارة الحروب العالمية , و يسيطر الغالب منهم على العالم , هكذا استطاع الإسكندر الوصول الى الهند بعد هزيمة الفرس , و هكذا فعل قيصر و نابليون و هتلر و بريطانيا العظمى , و السؤال الآن , كيف يعمل هذا النظام ؟
.
يستمريء كُتاب التاريخ في العادة نقل الأحداث من وجهة نظر أُحادية الأبعاد , فنجد أن الكثير من الروايات التاريخية تُهدي لـ طرف دور البطولة و تعطي للطرف الآخر صِفة الشر , لكن الباحث المٌتعمق في التاريخ يجد أن التوسع الجغرافي و التسلط السياسي هما قَدَر محتوم على الدولة القوية , فالدولة القوية تعيش في حاجة دائمة للمزيد من المصادر , لهذا هي تضطر دائما للإهتمام بـ ترسانتها العسكرية , و هذا ما يجعلها تستثمر كل طاقاتها السياسية و الدينية و الإقتصادية في بناء قدراتها الحربية , فالملك هو قائد القوات المسلحة , و الرب هو رب الجنود , و الجنود هم مجاهدين في سبيل الرب , و من يخسر منهم حياته فهو يعيش في جنات الفردوس مع الأنبياء و الصِديقين , أما من يُحقق النصر منهم , فـ أمامه قائمة طويلة من غنائم الحرب كالأرض و المنصب و المال و البهائم و العبيد و النساء , فمن يستطيع مقاومة هذه الإغراءات ؟
.
أما الدُول الصغيرة و الضعيفة فإن قَدَرها هو الدفاع عن مكتسباتها , و السبيل الوحيد للدفاع هنا هو الخضوع لـ نفوذ إحدى الكيانات الكُبرى لحمايتها من الذوبان في كيانات كبرى أخرى , و هذا يتم بعدة طُرُق معروفة , أشهرها الإرتباط بـ عقود حماية مقابل بعض المصادر و الفوائد الإستراتيجية , و بهذا فإن النظام يعمل كالآتي
.
صاحب البستان في الدولة الصُغرى يعمل و يكسب قوت يومه , ثم يدفع جزء منه لـ حاكمه المحلي , يقوم الحاكم المحلي بتجميع المبالغ المُحصلة و يرسل جزء منها للحاكم الإقليمي , ثم يقوم حاكم الأقاليم بِجمع أموال الأقاليم و يرسل جزء منها للقيادة المركزية في الإمبراطورية العُظمى , و السؤال هنا , ما المكاسب التي يحصل عليها كِلا الطرفان من جرّاء هذه العملية ؟
.

الدول العُظمى
.
المكاسب
.
إتساع رقعة الأرض الواقعة تحت سيطرتها بشكل مباشر أو غير مباشر
زيادة في المصادر المالية و النفوذ السياسي
إستخدام هذه الأموال في بناء المُدُن و مدّ الطُرُق و تسليح الجيوش
قدرات عسكرية أكبر تؤهلها للإنتصار في حروب أكثر و بالتالي الحصول على مصادر مالية و نفوذ سياسي أكثر
.
الخسائر
.
صعوبة تطبيق نظام حُكم موحّد على شعوب و مناطق مختلفة في ثقافتها و دياناتها
الحاجة الدائمة لمراقبة الأوضاع الداخلية في كافة الأقاليم بالتزامن مع الحذر الدائم من الغزوات الخارجية
الإستعداد الدائم للحروب الخارجية و مواجهة – قمع – الثورات الداخلية
.
الدول الصغرى
.
المكاسب
.
الحماية من الإعتداءات الخارجية
الإنتماء الى كيان أكبر من خلال تطبيق النظام المُوحد للدولة العظمى
سهولة التنقل بأمان
عدم الحاجة للإنشغال بالتسليح و التفرغ للإزدهار الإقتصادي
.
الخسائر
.
فقدان السيطرة الكاملة على مصير الدولة السياسي و مصادرها المالية
الإضطرار للتضحية بالمصالح الخاصة في حالة تعارضها مع مصالح الدولة العظمى
الإضطرابات الدائمة و التعرض للإضطهاد الثقافي و الديني و الإقتصادي نتيجة الخضوع لحكم الأجنبي
.

و بهذا يستطيع القاريء إسقاط هذا النظام العالمي القديم الجديد على أي حقبة تاريخية سابقة , أو أحداث معاصرة , ليجد أن هذا النظام لم يتغير كثيرا , نعم تختلف الأسماء و العناوين و الأحجام و وسائل السيطرة إلا أن حكم المصالح واحد لا يتغير , و النتيجة الواقعية هي عدم ثبات خارطة الحدود السياسية العالمية لـ عشر سنوات متصلة , فالعالم يتغير بإستمرار , دُول تتوحد و دويلات تنفصل , حروب مدمرة و معاهدات مُوقّعة , هنا قد يتساءل البعض عن دور الأمم المتحدة في هذه اللعبة ؟ الجواب هو أن الأمم المتحدة تم إيجادها أساساً لتهذيب هذا النظام بعد الحرب العالمية الثانية , و من خلال المتابعة نقول أن دورها يغلب عليه طابع ردود الأفعال أو التحرك بعد وقوع الحدث , أيضا تلعب دور لا بأس به في توفير بيئة مناسبة لتفاهم الدول العظمى حول مصير الدول الأخرى , لكنها بالتأكيد لم تُخلص العالم من نظامنا القديـ يد
.
سؤالنا الأخير هنا , ما علاقة أرض الكويت المقدسة بهذا النظام القد ـيد ؟ هذا ما سنجيب عنه في المقالة القادمة
.
يتبع

16 comments:

le Koweit said...

كلام جميل
اختلف معك في دور الامم المتحدة
اعتقد ان الامم المتحدة والقانون الدولي بشكله الحالي
حديث نسبياً
وبالتالي دوره محدود جداً بسبب حداثته
ولكن كما هو حال معظم القوانين والأنظمة الاخرى
ما ان تكبر حتى تبدأ في غرس اوتادها واثبات سيطرتها
واعتقد ان هذا سيكون مصير الامم المتحدة
واصبحنا نرى اليوم الدور المؤثر الذي تلعبه الامم المتحدة
وباعتقادي ان هذا الدور في طريقة لأن يكبر ويزيد....

Safeed said...

من وضع الامم المتحدة هم المنتصرون
ورغم ما حدث في معظم هذه الدول المنتصرة فإنها لازالت هي المسيطرة على رقاب العالم
مع أن الدول المهزومة باتت اليوم
تملك ثقلا اكثر من تلك الدول كاليابان وألمانيا
من الخطأ ان نظن ان التاريخ لا يعيد نفسه
حتى هيغل الذي رفض هذا المبدأ عاد واقره في صورة تختلف بالمصداف وتتفق بالمفهوم مع الدارج
فما يجري اليوم جرى بالامس لان التاريخ بحسب ابن خلدون يجري مجرى المظاهر الطبيعية لا يمكن التحكم بها وان امكن التكهن بها

بالمناسبة اظن ان صورة الامبراطورية السوفييتية هي للقيصرية الروسية لان الاسكا محسوبة ضمن الدول التابعة لروسيا وهذا ايام القيصرية مو ايام السوفييت
:)

AyyA said...

هذا الهندي دارويني النظره و هو ما يدري، سمك كبير ياكل سمك صغير هذا يسميه علماء الأحياء
The survival of the fittest.
و هذه طبيعة كل الكائنات ليس فقط الإنسان. و كذلك أتفق مع لو كويت بكون الأمم المتحدة و القانون الدولي و المباديء العالمية و حقوق الإنسان و التعددية و تقبل الآخر و الديموقراطية كلها أمور مستجدة نسبيا في التاريخ البشري و ليس صفاة مخزونه في عقولنا الريبتلية كما هو صراعنا للبقاء
لذلك فمن المهم جدا أن نفهم هذه النقطة كنقطة ضعف فينا كبشر و كذلك كنقطة ممكن تؤدي إلي هلاكنا جميعا؛ صغيرنا و كبيرنا، إذا لم نلجم أحصنتنا عند الغضب و لم نحل مشاكلنا المتراكمة بهدوء و تعقل بدلا من التهور أو الخنوع.
التمسك بالمباديء الإنسانية العقلية هو الحديث و القوانين الدولية هي الحديثة و لن ينصف الكبير الصغير إلا من خلالها. هي ليست مثالية و لها مساويء جمه. و لكنها بالنهاية أفضل ما لدينا من التجارب الإنسانية و من خلالها نستطيع أن نظهر و ننافس و نتطور حتي نضمن البقاء

آسفه علي الإطاله و لكنك هيجت أفكاري
بإنتظار الحلقة القادمة بشوق
تحياتي

Sami said...

خوش كلام

The Bodyguard said...

Interesting start on the article , and i have to agree with AYYA on her statement : The survival of the fittest.
This is what and will always be the main reason of nations changes.

looking forward to he rest of the article
:)

The Bodyguard said...

:)

بنت الشاميه said...

مبارك عليك الشهر وتقبل الله منا ومنكم صالح الاعمال
وكل عام وانت بخير

Nikon 8 said...

مبارك عليك الشهر الفضيل
:)
تعوده إنت وأحبابك إنشاءالله

مَـــــعْــــمَــــعَـــــه said...

مبارك عليك الشهر

كل عام وانت بخير


بانتظار البقيه

deeratna said...

اؤمن بمبدأ قد يختلف البعض معه بي بأن الدول العظمى والصغرى كالانسان البدائي و كالحيوان ، صراع من اجل البقاء وصراع من اجل المحافظة على القوة بالنسبة للدول العظمى وبالنسبة للدول الصغرى اما التحايل او التقارب القسري  او الانقراض ، هذا الصراع مصلحي وبدائي بطبعه وبذاته،

اما قضية القانون الدولي الجنائي وحقوق الانسان والامم المتحدة وما شابه وانها غير ملتزم بها ، اعتبرها قيم وجودها انجاز ، يحاول الانسان ان يتمسك بها قدر الامكان وكسرها ليس بأمر غريب ابدا، لماذا؟ لان من قال اصلا ان الانسان وصل لمرحلة عقلية لا يرتكب فيها الخطيئة بين فينة واخرى؟
 
المصلحة = عنف احيانا كثيرة= بقاء = فطرة اسميها "كائناتية" لدى جميع الكائنات الحية، بالتالي انطباقها على الانسان امر طبيعي من الناحية العلمية

وانشالله ماكون حرقت موضوعك وسوري عالاطالة 
:p

مركبنا said...

بانتظار التكمله

وكل عام وانت الخير

The Bodyguard said...

مبارك عليك الشهر

كل عام وانت بخير

Kuw_Son said...

صارلي فترة أتابع .. يالله اللي بعده ..

مبارك عليك الشهر

ma6goog said...

مبارك عليكم الشهر و عساكم من العائدين

كتبت امس تعليق مادري ليش ما طلع

سفيد
عدلناها

اما بالنسبة لموضوع الامم المتحدة

في البداية أرجو التركيز على النقطة المهمة في المقال و هو آلية عمل النظام الجديد القديم و مصالح كل طرف منه

هذي النقطة المهمة في الموضوع

بالنسبة للأمم المتحدة فمن غير المعقول ان يتجاهل احد دورها الواضح في مجال حقوق الانسان و المرأة و التعليم و الغذاء و الكثير من المجالات الخيرة

لكن تعليقي في هذا المقال كان فقط تأكيد على انها لم تتمكن من الغاء هذا النظام , فهي لم تستطع ردع اسرائيل من ارتكاب الجرائم طوال 60 سنة

و هي لم تتمكن من ردع الولايات المتحدة من احتلال افغانستان و العراق بدون سبب مقنع

و هي لن تتمكن بالتأكيد من ردع الصين و روسيا في حالة دخولهما بالحروب

كما قلت , هي تهذب النظام و ربما تقلل أضراره على الإنسانية , لكن لغة المصالح لا زالت هي المفهومة في العلاقة ما بين القوى العظمى و الصغرى

شكرا

أهل شرق said...

مبارك عليكم الشهر

وعساكم من عواده

why me said...

مبارك عليك الشهر