Tuesday, January 17, 2012

القضاء



بعد قيام بعض النواب و أتباعهم من شباب المعارضة بإقتحام المجلس بدأت النيابة العامة بإستدعاء هؤلاء الشباب للتحقيق في التهم الموجهة لهم من مجلس الامة , و بطبيعة حال معارضتنا المطفوقة قام مؤيدي الشباب بالتجمع يوميا في الساحة المقابلة لقصر العدل مطالبين بالإفراج عن المتهمين بالإقتحام , و قد كتبت رأيي في الموضوع و كان بإختصار على الشباب أن لا يجتمعوا في هذا المكان و العودة إلى ساحة الإرادة إن أرادوا ذلك , أما المتهمين فعليهم الذهاب بصحبة محاميهم فقط و عدم إرباك السلطات بالتجمعات الجماهيرية , و قد إتصل بي أحد الأصدقاء طالبا مني عقد مناظرة مع أحد مؤيدي المعارضة للتحدث حول موضوع إقتحام المجلس و ما تلاه من أحداث
وافقت على الفور على هذه المناظرة لكن بعد السؤال عن مكان عقدها إقترح الصديق أن تكون في ساحة قصر العدل كون الجماهير متواجدة أصلا في هذا المكان , هنا إعتذرت عن المناظرة بسبب رفضي التام للتجمع في هذا المكان بالذات كونه "قد" يُعتبر محاولة للتأثير على القضاء و السلطات , و بهذا لم تنعقد المناظرة
قبل أيام قليلة قامت وزارة الداخلية المسؤولة عن تنظيم الإنتخابات بشطب 14 مرشحا و في اليوم التالي صدر حكم ضد المرشح فيصل المسلم في قضيته مع بنك برقان و من ثم قَدَّرت لجنة الإنتخابات بإخلال هذا الحكم لشرط الشرف و الأمانة للمرشح , فتم شطبه ايضا , و بطبيعة الحال لجأ بعض المرشحين المشطوبين للإعتراض على قرار الشطب و تم تحويل هذا الإعتراض للمحكمة الإدارية المستعجلة , إلى هنا و كل شيء طبيعي و ماشي حسب الأصول
لكن الغير طبيعي و المؤسف هو أن شباب المعارضة و رموزهم كرروا نفس الخطأ الغبي بعقد الإجتماعات أمام قصر العدل إعتراضا على شطب – وزارة الداخلية – للمرشح فيصل المسلم , بل أن الكثير منهم فتح فاهه بتصريحات و تهديدات تحذيرية للدولة و الشعب و القضاء و الداخلية و كنتاكي بأنهم لن يقفوا صامتين أمام شطب فيصل المسلم , لكن أنصاف العقلاء منهم – و من ضمنهم المرشح المشطوب – قرروا تأجيل التصعيد إلى ما بعد صدور حكم المحكمة الإدارية الفاصل في قرار الشطب , و التي أعلنت اليوم عن قرارها الحاسم بقبول إعتراض المرشح على شطبه و عودته مباشرة للتنافس في إنتخابات مجلس الأمة
بطبيعة الحال عم الفرح و السرور و إمتلأ فضاء التويتر بالزغاريط و البالونات المباركة بعودة المسلم إلى قيود المرشحين و المهللة للقضاء الشريف على هذا الحكم النزيه ! لكن لنتوقف هنا لبرهة ! هل فعلا قضاءنا شريف و نزيه ؟
كيف أطمئن أنا كمواطن كويتي بأن القضاء شريف و قد رأيت العشرات من الشباب يقفون عند بابه إحتجاجا على ما قد يصدره من أحكام ؟ و أتساءل هنا هل حكم القضاء بعودة المسلم للإنتخابات تم على أسس قانونية أم أسس سياسية خوفا من ردة فعل المعارضة ؟ هل علينا مستقبلا كـ متهمين أن نسلك نفس سلوك المعارضة و نفترش ساحة قصر العدل لإنتزاع احكام قضائية لصالحنا ؟ أم أن القضاء فعلا لم يتأثروا بهذه التجمعات و التهديدات ؟
حقيقة ليس لدي جواب واضح على هذه الأسئلة , فـ غباء المعارضة و إستباقها المتكرر للأحداث خلط الأحداث و حرق علينا فرصة حقيقية لإختبار حيادية القضاء و نزاهته , نعم اوصلتم صوتكم للسلطة , و نعم كسب المرشح المسلم عودته إلى المنافسة , لكن الكويت خسرت ثقتها في عدالة القضاء و نزاهته , لقد خسرنا أهم عواميد الدولة

1 comment:

faisal said...

انا اتفق مع محمد هايف بتصريحه بأن القضاء ليس معصوما

لهذا يجب ان يكون هناك هيئة لنزاهة القضاء خصوصا مع الأشاعات التي تتداول في الكويت بخصوص نزاهة القضاء خصوصا من الأخوة القضاة غير الكويتيين !!