Thursday, January 19, 2012

الجويهل و الفضل

ها قد جاء موسم الإنتخابات من جديد , و جاء معه ما يسميه البعض عرس ديموقراطي و ما أسميه انا سترب تيز اخلاقي , فقد تسببت الإنتخابات بفقدي لكثير ممن أحب , نجلس على طاولة الطعام فيعلن كل منا عن من سيصوت له , هذا يقول السعدون و ذاك يقول الجويهل و الآخر يقول أسيل فيبدأ هذا بطعن مرشح ذاك و ذاك يسخر من مرشح هذا الى أن تنتهي الوجبة و كل منا ناقم على الآخر و في قلبه او بطنه قرقعة كلمة " آبوك آبو إلي علمكم الديموقراطية "


هكذا نحن و هذه هي مشاعرنا الصادقة النبيلة , و لي الفخر هنا بالإنتماء إلى الدائرة الثالثة , دائرة الاكشن , أو كما يسميها البعض الكويت المصغرة , ناخبين من كل أطياف المجتمع الرباعية , شيعة و سنة و حضر و بدو , هذه التقسيمة الرباعية الكريهة , فهي في نهاية الأمر قوالب وضعناها لأنفسنا حتى نبرر عنصريتنا الباطنية و نقول أنا أفعل كذا لأنني حضري ! أنا أسب فلان لأنني شيعي ! أنا أقف مع القضية الفلانية لأنني قبلي


أتكلم اليوم بصفتي ناخب كويتي أصنف نفسي كـ مُتأنسن ينتمي إلى طائفة الليبرالية و يعتنق المذهب العلماني سياسياً , لكن ظروف الزمان و المكان تصنفني أيضا كـ حضري ينتمي إلى الطائفة الشيعية و لا بأس في ذلك , فأنت لا تختار من تكون و تُفرض عليك الكثير من الصفات البعيدة عن جوهرك و كيانك



مع بداية هذه الإنتخابات شعرت بآلام تعتصر بطني بسبب حيرتي الدائمة في كيفية إختيار المرشح الذي سيستحق صوتي يوم الإقتراع , و مصيري و مصير بلدي في حال وصوله إلى مجلس الأمة , في العادة تكون العملية أسهل قليلا كوني ليبرالي و ستذهب أصواتي أوتوماتيكيا إلى بني ليبرال , لكن أداء بني ليبرال في المجلس السابق لم تكن فيه أي ملامح ليبرالية , فتركيزهم كان على قضية الرياضة و تسديد ضربة ركنية للشيخ أحمد الفهد تقذفه خارج الملعب , و قد نجحوا في ذلك , لكن ما علاقة الليبرالية بما فيها من دفاع عن حريات و إنفتاح على العالم بهذه المعارك الورقية ؟




أيضا ما فائدة الـ بودي الليبرالي مع بقاء المكينة المتطرفة , فهذا عبدالرحمن العنجري يقدم إقتراحا بمشاركة محمد هايف و وليد الطبطبائي لتقييد حرية الإنسان في إجراء عمليات التجميل !! و هناك على الراشد و غيره ممن ينتفض أمام كلمة ليبرالي و يقول " لا لا لا إحنا محافظين و نصلي و نصوم " , لذلك فكرت جديا بالتصويت لـ فيصل المسلم و وليد الطبطبائي في إشارة مباشرة لبني ليبرال بأن لا فرق بينكم و بين هؤلاء إن لم تدافعوا عن قيم حقوق الإنسان و الحريات بشجاعة


لكني ترددت أيضا في التصويت للملتحين من سلف و إخوان و ما بينهما , فهم الأعلى صراخا للدفاع عن الحريات لكن مفهوم الحريات لديهم مختلف ! فبغض النظر عن موقفهم الـ خسيس و الـ مشين من الشعب البحريني أجد أنهم يطالبون بالحقوق و الحريات و هم لا يفهمون المعنى الحقيقي لما يطالبون به , مثال على ذلك المرشح البشوش عادل الدمخي و هو أكثرهم صدقا و ألطفهم طينة , لكن الدكتور عادل العامل في مجال حقوق الإنسان يصرح اليوم ضد مؤسسة "هيومان رايتس واتش" و يرفض تدخلها في خصوصيتنا !! يا رجل أنت تتدخل في شؤون و خصوصيات الآخرين و ترفض تدخلهم في خصوصياتك ؟ ما هذا التناقض ؟







أما الجريمة التي إرتكبتها هيومان رايتس واتش و تدخلت فيها في خصوصية المرشح الدمخي فكانت الدفاع عن المتحولات جنسيا اللاتي يتعرضن للتعذيب و الإهانة في مخافر الدولة , أي أن القضية هنا مشابهة تماما لقضية المرحوم محمد الميموني , و بدلاً من ان يفزع الليبراليون لهم من باب الحريات الشخصية و حقوق الإنسان لم نسمع لهم صوتا , و بدلا أن يفزع لهم الملتحون ممن أزعجتنا مطالباتهم بالحرية و حقوق الشعب و الدستور نجدهم يدينون هيومان رايتس لتسليطها الضوء على قضيتهم



نعم يا سادة يا كرام , نحن نعيش في بلد الفوضى الخلاقة و إزدواجية المعايير النتنة , الكل يتكلم بكل شيء لكنهم وقت الصجية يذوبون من أمامك خلف حساباتهم الإنتخابية و مصالحهم الشخصية , وسط هذا الفراغ ظهرت أمامنا فئة ثالثة من المرشحين المثيرين "للجدل" على أقل تقدير , و نخص منهم محمد الجويهل و نبيل الفضل , الجويهل يمثل عصارة عنصرية الحواضر الرافضة للإجتياح القبلي , نعم هو يقول بأن القبائل على راسنا من فوق لكنه يضرب بالمليان المزدوجين و الذين ينتمي أكثرهم إلى القبائل , أما نبيل الفضل فهو صاحب أحد أكثر الأقلام قذارة و الالسنة بذاءة , لكنه في نفس الوقت ليبرالي معتق و مدافع شرس عن الحريات



في هذه الغفلة من الزمن , نجد ان حظوظ العنصري و البذيء تتصاعد في الوصول إلى قبة البرلمان , و الفضل في ذلك يعود إلى شعبيتهم المفاجأة بين ابناء الطائفة الشيعية التي تمتلك 8000 صوت في دائرة يحتاج الفائز فيها إلى 6000 صوت تقريبا , و الكل يتساءل أو يتهم الشيعة هنا بأنهم ينحدرون بالكويت إلى الأسفل بتصويتهم للجويهل و الفضل , لكن السؤال الذي يطرح نفسه لماذا يصوت الشيعة لهؤلاء مع وجود مرشحين معتدلين من السنة و الشيعة في الدائرة ؟



سيرد عليك عباسوه الشيعي ببساطة و يقول أين هؤلاء المعتدلين من ليبراليين و غيرهم في الدفاع عن الشيعة في الأوقات الحاسمة ؟ أين وقفتهم الشجاعة في قضية الفالي و طرده من الكويت قبل صدور الحكم في قضيته ؟ نعم الفالي لا يمثل كل الشيعة و يكرهه الكثيرين منهم لكن القضية أخذت قالب التجاذب الشيعي السني ! أين شراسة بني ليبرال التي رأيناها ضد أحمد الفهد في قضية تعديل مناهج التربية التي تهمز و تلمز إلى الشيعة و معتقداتهم ؟ نعم قد يكون لبني ليبرال مواقف "معتدلة" من هذه القضايا إلا ان الإعتدال و توزيع الإبتسامات لا تشفي غليل عباسوه و ربعه


بل ان عباسوه كفر بمرشحي الشيعة قبل السنة , حتى جمال العمر و خدماته لم تعد تشفي غليل الـ عِبس , فالـ عِبس يريد من يقف أمام هايف و يقول له بالفم المليان "طابوقة حسينية معرفي أقدم منك بالكويت" , الـ عِبس حاله في ذلك حال الكثير من أبناء القبائل الكرام , يشعر بالظلم , يشعر بإمتهان كرامته و كرامة مذهبه الذي قد نختلف معه فيه , يشعر بأن هناك من يستهدفه و ينكأ جراح مظلوميته التاريخية , لذلك هو اليوم يتشبث بالجويهل بِف باف الطراثيث و الفضل نتّاف ريش الملتحين



هذا هو الـ عِبس , الذي كان يفاخر يوما بالتصويت لسامي المنيس , يجد نفسه اليوم أمام نواب غائبه المنتظر , الجويهل و الفضل في الثالثة , و حميد دشتي و خالد الشطي و الدويسان في الأولى , و ربما المتشيع حديثا محمد المطيري في الثانية , أما أنا , فلا زلت أعاني من آلام البطن , أقف محتاراً أمام نفسي , و ورقة الإقتراع أمامي , و مستقبل الكويت – إن وُجد – خلف ظهري

2 comments:

Abdulaziz Al-Ateeqi said...

قطها بيضاء و جنها العيد

qadsiablock5 said...

Lo a9awt bilthaltha chan 3a6ait aljuwaihel bs a9awt blthanya o 9oty 7ag al3anjeri,al39aimey,al3abdeljader o al3adsani